السيد الطباطبائي

18

رسالة الولاية

هذه طبقة المقربين . الطبقة الثانية : إنسان تامّ الايقان ، غير تامّ الانقطاع من جهة ورود هيئات نفسانية ، وإذعانات قاصرة ، تؤيسه أن يذعن بإمكان التخلّص إلى ما وراء هذه النشأة المادّية ، وهو فيها . فهذه طبقة تعبد اللّه كأنّها تراه ، فهي تعبد عن صدق من غير لعب ، لكن من وراء حجاب إيمانا بالغيب ، وهم المحسنون في عملهم . وقد سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن الإحسان ، فقال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنّه يراك » . والفرق بين هذه الطبقة وسابقتها ، فرق ما بين إنّ وكأنّ . الطبقة الثالثة : غير أهل الطبقتين الأوليين ، من سائر الناس وعامّتهم . وهذه الطائفة ، باستثناء المعاند والمكابر الجاحد ، طائفة تمكنها الاعتقاد بالعقائد الحقّة الراجعة إلى المبدء والمعاد ، والجريان عملا على طبقها في الجملة لا بالجملة . وذلك من جهة الاخلاد إلى الأرض واتّباع الهوى وحبّ الدنيا ، فإنّ حبّ الدنيا وزخارفها يوجب الاشتغال بها ، وكونها هي المقصود من حركات الانسان وسكناته . وذلك يوجب انصرف النفس إليها ، وقصر الهمة عليها ، والغفلة عمّا ورائها ، وعمّا توجبه الاعتقادات الحقّة من الأحوال والاعمال ، وذلك يوجب ركودها ووقوفها ، أعنى الاعتقادات الحقّة على حالها ، من غير تأثير لها وفعلية للوازمها وجمود الاعمال والمجاهدات البدنية على ظاهر نفسها وأجسادها ، من غير سريان أحوالها وأحكامها إلى القلب وفعلية لوازمها ، وهذا من الوضوح بمكان . مثال ذلك : إنّا لو حضرنا عند ملك من الملوك ، وجدنا من